محمد كرد علي

225

خطط الشام

وكان الحاكم هذا في جملة تحكماته الباردة على سكان مملكته أن أمر بهدم الكنائس ، فهدم كنيسة في دمشق وكنيسة القيامة بالقدس وغيرها من الكنائس العظمى ، ونقض بعض الكنائس بيده ، وأمر بأن تعمر مساجد للمسلمين ، وأمر بالنداء : من أراد الإسلام فليسلم . ومن أراد الانتقال إلى الروم كان آمنا إلى أن يخرج ، ومن أراد المقام على أن يلتزم ما شرط عليه فليقم . وبعد أن مضى الحاكم لسبيله اشترط ملك الروم على الظاهر ( 424 ) في الهدنة التي عقدها معه أن يعمر الملك كنيسة القيامة ببيت المقدس ويجددها من ماله ويصير بطريركا على بيت المقدس ، وأن تعمر النصارى جميع الكنائس الخراب التي في مملكة الظاهر . بقي شبل الدولة مالكا لحلب إلى سنة 429 ، فأرسل إليه أنوشتكين الدزبري العساكر المصرية ، فلقيهم عند حماة فقتل في المعركة ، وملك الدزبري حلب ، وصفت له الشام بأجمعها ، وأباد المفسدين ومهد الأمور ، حتى أمنت السبل ، وعظم أمره وكثر ماله ، وأرسل يستدعي الجند الأتراك ، فبلغ المصريين أنه عازم على العصيان فتقدموا إلى أهل الشام بالخروج عن طاعته ففعلوا ، فقصد حماة فعصى عليه أهلها ، فكاتب محمد ابن منقذ الكفرطابي فحضر إليه في نحو ألفي رجل فاحتمى به وسار إلى حلب ( 433 ) وتوفي بعد شهر واحد . وكان أنوشتكين نائب الشام للمستنصر ، شجاعا مقداما ، عظيم الهيبة ، حسن السياسة ، طرد الأعراب من الشام ، وأباد المفسدين ومهد أحوال القطر وفسد بموته الشام وزال النظام ، وخرجت العرب في الأقاليم ، فخرج أبو علوان ثمال بن صالح بن مرداس الملقب بمعز الدولة بالرحبة وجاء حلب فملكها تسليما من أهلها ، وسار ( 440 ) ناصر الدولة بن حمدان أمير دمشق وشجاع الدولة جعفر بن كلشيد والي حمص بجماعة من الجند وقبائل العربان من الكلابيين وغيرهم إلى حلب ، لقتال متوليها ثمال بن صالح بن مرداس ، فخرج أهل حلب فهزمهم واختنق بالنهر منهم جماعة فرجع بغير طائل ، ثم قلد قطز الصقلبي دمشق وقبض على ابن حمدان وصادره واعتقله بصور ثم بالرملة ، وقبض على